أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
297
معجم مقاييس اللغه
ذلك الصَّنيعَ أو أرادَ صُنْعَه . ويقولون : مَثَل « 1 » بالفَتيل : جَدَعه . والمَثُلات من هذا أيضاً . قال اللَّه تعالى : وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ أي العقوبات التي تَزجُر عن مثل ما وقعت لأجلِه ، وواحدها مَثُلَةٌ كسَمُرَة وصَدُقَة . ويحتمل أنَّها التي تَنزِل بالإنسان فتُجعَل مِثالًا يَنزجِرُ به ويرتدع غيرُه . ومَثَلَ * الرّجُلُ قائماً : انتصب ، والمعنى ذاك ، لأنَّه كأنَّه مِثالٌ نُصِب . وجمع المِثال أمثِلةٌ . والمِثالُ : الفِراش والجمع مُثُل ، وهو شيء يُماثِلُ ما تحتَه أو فوقَه . وفلانٌ أمْثَلُ بني فلانٍ : أدناهم للخير ، أي إنَّه مماثِلٌ لأهل الصَّلاح والخير . وهؤلاء أماثل القوم ، أي خِيارُهم . باب الميم والجيم وما يثلثهما مجد الميم والجيم والدال أصلٌ صحيح ، يدلُّ على بلوغ النِّهاية ، ولا يكون إلّا في محمود . منه المَجْد : بلوغ النِّهاية في الكَرَم . واللَّه الماجد والمجيد ، لا كَرَمَ فوق كرَمه . وتقول العرب : ماجَدَ فلانٌ فلاناً : فاخَرَه . ويقولون مثلا : « في كلِّ شَجرٍ نارٌ ، واستَمْجَدَ المَرْخُ والعَفَار » ، أي استكثَرَا من النار وأخذا منها ما هو حَسبُهما ، فهما قد تناهَيَا في ذلك ، حتَّى إنّهُ يُقْبَس منهما . وأمَّا قولهم : مَجَدتِ الإبلُ مُجوداً ، فقالوا : معناه أنَّها نالت قريباً من شِبَعها « 2 » من الرُّطْبِ وغَيره . وقال قومٌ : أَمْجَدْتُ الدَّابَّة : علَفْتُها ما كَفَاها . وهذا أشْبَه بقياس الباب مجر الميم والجيم والراء ثلاثُ كلماتٍ لا تنقاس . فالأولى المَجْر ، وهو الدَّهْم ، الكَثِير .
--> ( 1 ) يقال بتخفيف الثاء وتشديدها . ( 2 ) في الأصل : « من شعبها » ، تحريف .